إبراهيم بن محمد الميموني

134

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

واتصلت إلى زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لما ظهر الإسلام وكثر المسلمون استمر الحال على ذلك الوضع في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وزمن خليفته أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، ثم زاد ظهور الإسلام وتكاثر المسلمون في زمن أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه ، قال الأزرقي : كان المسجد الحرام ليس عليه جدران يحيط به وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب غير أن بين الدور أبوابا يدخل الناس منها إلى المسجد الحرام ، ولما كان زمن عمر رضي الله عنه وضاق المسجد ولزم توسيعه اشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد ، وبقيت دورا احتيج إلى إدخالها في المسجد وأبى أصحابها من بيعها ، فقال لهم عمر رضي الله عنه : أنتم نزلتم في فناء الكعبة وبنيتم به دورا وتملكون فناء الكعبة والكعبة لم تنزل في سوحكم وفنائكم ، فقومت الدور ووضع ثمنها في جوف الكعبة ثم هدمت وأدخلت في المسجد ، ثم طلب أصحابها السلم فسلم إليهم ذلك ، وأمر ببناء جدار قصير دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه ، وكان عمر رضي الله عنه أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام فجعله محيطا بالمسجد وجعل فيه أبوابا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم جعلها في محاذاة الأبواب السابقة ، ثم كثر الناس في زمان أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فأمر بتوسيع المسجد واشترى دورا حول المسجد هدمها وأدخلها المسجد ، وأبى جماعة عن بيع دورهم ، ففعل كما فعل عمر رضي الله عنه وهدم دورهم وأدخلها المسجد ، فضج أصحاب الدور وضاقوا ذرعا ، فدعاهم وقال لهم : إنما جرأكم علىّ حلمى عليكم ألم يفعل بكم ذلك عمر فلا ضج به أحد ولا صاح عليه وقد احتذيت حذوه فضجرتم منى وصحتم على ، ثم أمر بهم إلى الحبس فشفع فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم ، وكانت زيادة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في سنة سبع عشرة من الهجرة بتقديم السين ، وزيادة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في سنة ست وعشرين من الهجرة ، فابتاع منازل الناس ووسع بها المسجد وعمره ، وجعل له أروقة فكان رضي الله عنه أول من اتخذ الأروقة للمسجد الحرام وكان المسجد الحرام غير مسقف ، وكان الناس يجلسون حول الكعبة بالغداة والعشى يتتبعون الأفياء ، فإذا قلص قامت المجالس واستمر المسجد غير مسقف